السيد علي الحسيني الميلاني

88

التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف

بالأحاديث حتى يقال ذلك ، وكيف أنّ تلك الأحاديث لا تقصر عن أحاديث الإمامة ؟ وهل يقصد الكثرة في الورود ؟ أو القوة في الدلالة ؟ أو الصحة في الأسانيد ؟ 3 - المحدّث الحر العاملي ، فإنّه قال بعد أن روى حديثين عن تفسير العياشي : « أقول : هذه الأحاديث وأمثالها دالّة على النصّ على الأئمة عليهم السّلام وكذا التصريح بأسمائهم ، وقد تواترت الأخبار بأنّ القرآن نقص منه كثير وسقط منه آيات لمّا تكتب » . ويكفي لدفع دعوى التواتر هذه نصوص العلماء ، وما تقدّم نقله عنه في الفصل الأول . ولعلّ قوله رحمة الله بعد ذلك : « وبعضهم يحمل تلك الأخبار عن أنّ ما نقص وسقط كان تأويلاً نزل مع التنزيل ، وبعضهم على أنّه وحي لا قرآن » يدلّ على أنّه لا يعتقد بوقوع التحريف في القرآن الشريف . وكأنّه إنّما يدّعي التواتر في هذه الأحاديث للاحتجاج بها على وجود النصوص العامة على إمامة الأئمة عليهم السّلام ، ولذا فإنّه قال : « وعلى كلّ حال ، فهو حجّة في النصّ ، وتلك الأخبار متواترة من طريق العامة والخاصة » ( 1 ) . والخلاصة : إنّه لا مجال لدعوى التواتر في أحاديث تحريف القرآن بهذا المعنى المتنازع فيه .

--> ( 1 ) إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات 3 : 43 .